أبو الليث السمرقندي

625

تفسير السمرقندي

يعني أحسب الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا آمنا فقط ولا يختبروا ويقال أن لا يعذبوا في الدنيا ثم قال عز وجل * ( ولقد فتنا الذين من قبلهم ) * يعني اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا * ( فليعلمن الله الذين صدقوا ) * يعني إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في إيمانهم * ( وليعلمن الكاذبين ) * منهم فشكوا عند البلاء ويقال معناه ليبين صدق الصادق وكذب الكاذب بوقوع صدقه ووقوع كذبه وقال القتبي يعني ليميزن الله الذين صدقوا ويميز الكاذبين سورة العنكبوت 4 - 8 ثم قال * ( أم حسب الذين يعملون السيئات ) * يعني الشرك والمعاصي * ( أن يسبقونا ) * يعني أن يفوتونا ويقال يعجزونا ويقال يهربوا منا فلا نجازيهم * ( ساء ما يحكمون ) * يعني بئس ما يقضون لأنفسهم قال الكلبي نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر فبارزهم من المسلمين علي وحمزة وعبيدة بن الحارث فنزل في شأن مبارزي المسلمين * ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت ) * يعني الآخرة لكائن * ( وهو السميع العليم ) * * ( السميع ) * لمقالتهم * ( العليم ) * بهم وبأعمالهم وقوله عز وجل * ( ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه ) * يعني علي بن أبي طالب وصاحبيه رضي الله عنهم * ( إن الله لغني عن العالمين ) * يعني عن نصرة العالمين يوم بدر ويقال نزلت في جميع المسلمين * ( من كان يرجو لقاء الله ) * أي يخاف الآخرة ويقال يخاف الموت فيستعد للآخرة والموت بالعمل الصالح * ( فإن أجل الله لآت ) * يعني كائن * ( وهو السميع ) * لدعائهم * ( العليم ) * بأمر الخلق * ( ومن جاهد ) * يعني عمل الخيرات فإنما يجاهد لنفسه يعني ثوابه لنفسه * ( إن الله لغني عن العالمين ) * يعني عن أعمالهم فإنما ثوابهم لأنفسهم ثم قال عز وجل * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم ) * أي لنمحون عنهم * ( سيئاتهم ) * يعني ذنوبهم * ( ولنجزينهم ) * يعني لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون يعني أفضل من أعمالهم ويقال * ( لنجزينهم ) * بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا